في حكاية تختلط فيها مرارة الغربة بوجع اليُتم وقسوة الفراق، أسدل الموت الستار على رحلة الشاب أيمن نبيل، ابن مركز ملوي، الذي خرج من وطنه يحمل أحلامًا بسيطة، لم يكن يريد أكثر من لقمة عيش حلال وحياة كريمة لأسرته، لكنه عاد إلى أرض الوطن جثمانًا، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا وقلوبًا مكسورة لا تصدق أن الغائب لن يعود.
لم تكن حياة أيمن سهلة منذ طفولته، فقد رحل والده وهو في نحو العاشرة من عمره، ليكبر مبكرًا متحملًا قسوة الحياة مع شقيقه الأصغر مينا. ولم يكن لوالدته سواهما، فكانا كل ما تملك وسندها في الدنيا، وكانت تأمل أن تراهما دائمًا بجوارها.
كبر أيمن وهو يحمل بداخله مسؤولية الحياة، وسعى إلى توفير حياة أفضل لأسرته، فقرر السفر إلى الخارج والعمل في مهنة بياض المحارة بدولة كرواتيا، متحملًا مشقة الغربة ومرارة البعد عن الأهل والأحباب، على أمل أن يعود يومًا محققًا ما تمناه لنفسه ولأسرته.
لكن رحلة البحث عن الرزق تحولت إلى مأساة، بعدما تعرض لحادث سقوط من أعلى أحد المباني أثناء تأدية عمله بالخارج، ليُنقل إلى المستشفى، ويبدأ رحلة طويلة من المعاناة استمرت قرابة عام، ظل خلالها يصارع الألم، فيما بقيت أسرته معلقة بالأمل، تنتظر خبر شفائه وعودته سالمًا إلى أحضانهم.
وأمام قسوة الظروف، سافر شقيقه الأصغر مينا إلى الخارج ليكون بجواره ويرعاه خلال رحلة العلاج، ولم تترك الأسرة بابًا للأمل إلا وتمسكت به، لكن القدر كان أقسى من أحلامهم، ليرحل أيمن منذ أيام، بعد معاناة طويلة، وتنطفئ معه آمال العودة التي انتظرتها أسرته طوال شهور.
وبعد الانتهاء من إجراءات عودة جثمانه إلى مصر، عاد أيمن إلى وطنه، لكن ليس كما تمنى؛ فلم يعد ليفتح باب بيته ويحتضن أمه وزوجته وأطفاله، أو يقول لهم «وحشتوني»، بل عاد محمولًا على الأكتاف، في مشهد موجع تختلط فيه دموع الفراق بمرارة الغربة وصدمة الرحيل.
وتزداد قسوة الحكاية حين نتذكر أن الأم التي فقدت زوجها مبكرًا، وصبرت على تربية ابنيها في غيابه، أصبحت اليوم تواجه فاجعة فقد أحدهما، وأن الأطفال الذين كانوا ينتظرون عودة أبيهم ليحتضنهم ويملأ البيت بصوته، أصبح عليهم أن يكبروا وذكراه هي ما تبقى لهم منه.
أيمن نبيل.. شهيد الغربة ولقمة العيش
رحل أيمن، تاركًا وراءه أمًا مكلومة فقدت أحد ابنيها، وزوجة موجوعة، وأطفالًا صغارًا حُرموا من حضن أبيهم، وشقيقًا فقد أخاه وسنده، لتبقى حكايته شاهدًا على قسوة الغربة وثمن البحث عن لقمة العيش.
رحم الله أيمن نبيل رحمة واسعة، وجعل كل لحظة ألم وتعب وغربة في ميزان حسناته، وأنزل على قلب والدته الصبر والسكينة، وربط على قلب زوجته وشقيقه، وحفظ أطفاله وعوضهم عن حنان أبيهم،ينيح نفسه الطاهرة في فردوس النعيم
ومن المقرر تشييع جثمان الفقيد صباح غدٍ الأحد، من كنيسة مارجرجس بالملكية البحرية بمركز ملوي، وسط حالة من الحزن والأسى بين أسرته وأقاربه وأهالي المنطقة ومحبيه
خالص العزاء والمواساة إلى الأستاذ مينا، وجميع والاقارب وكل محبيه

Oplus_131072

