عاش الزوجان معًا نحو عقدين، وخلال هذه السنوات مرت حياتهما بما تحمله أي أسرة من أفراح وخلافات ومشكلات، إلا أن النيابة عرضت أمام المحكمة أن الخلافات بينهما لم تكن وليدة يوم الجريمة، وإنما سبقتها مشادات ومشكلات متكررة، كان يمكن أن تنتهي بالحوار أو تدخل الأسرة أو ابتعاد كل طرف عن الآخر.
وفي يوم الواقعة، نشبت مشادة بين الزوجين داخل الطابق الثاني من العقار، حيث كانت المتهمة تقيم مع أبنائها، قبل أن تطلب من زوجها النزول معها إلى الطابق الأول، حيث لا يقيم أحد، بعيدًا عن أعين الأبناء وباقي أفراد الأسرة.
و تجدد الخلاف بينهما، لتدخل الواقعة مرحلة جديدة انتهت بمأساة لم يكن أحد يتوقعها.
كان بحوزة المجني عليه سلاحا أبيض «مطواة قرن غزال»، ووفق ما جاء في مرافعة عبدالله إبراهيم المغربي وكيل النائب العام، أخرج الزوج السلاح خلال المشادة، وأصاب يد زوجته اليسرى، قبل أن تطلب منه وضع السلاح جانبًا، ليستجيب لها ويضعه على الأريكة.
وصف وكيل النيابة هذه اللحظة بأنها «لحظة الثقة»، فالرجل الذي عاش مع زوجته قرابة عشرين عامًا لم يكن يتوقع أن استجابته لطلبها ستصبح نقطة فاصلة في حياته، إلا أن النيابة قالت إن المتهمة استولت على السلاح وأخفته بين طيات ملابسها، ثم تجددت المشادة بينهما، قبل أن توجه له طعنة نافذة في أعلى الصدر من الجهة اليمنى، وهي الإصابة التي قالت تقارير الطب الشرعي إنها أدت إلى وفاته نتيجة النزيف الغزير.
لكن الطعنة، بحسب ما استعرضته النيابة أمام المحكمة، لم تكن المشهد الأخير، إذ ظل المجني عليه حيًا لفترة وهو ينزف، وحاول الوصول إلى النجاة، وكان يستغيث بزوجته، وفق رواية الاتهام، قائلًا: «انقذيني.. أرجوكي.. لا تتركيني.. لا أحد هنا سواكي.. أين أولادي؟». كانت الاستغاثة، كما صورتها النيابة، صادرة من رجل يواجه الموت ويبحث عن المساعدة لدى أقرب شخص إليه، زوجته التي عاش معها عشرين عامًا، لكن المساعدة لم تأتِ، لينتهي به الأمر متأثرًا بإصابته. وعنف، وأن البيوت التي يفترض أن تقوم على المودة والرحمة يمكن أن تتحول إلى ساحات للصراع عندما يغيب الحوار والصبر. وأكد أن النيابة لا تطلب الانتقام أو التشفي، وإنما تضع أمام المحكمة الوقائع والأدلة، لتبقى الكلمة الأخيرة للقضاء. وبعد سماع المرافعات والمداولة، قضت محكمة جنايات الفيوم، برئاسة المستشار طلعت قنديل وعضوية المستشارين علي لاشين وأسامة محمد حامد، حضوريًا بالسجن المؤبد على المتهمة «مروة. ج. ت» عما أسند إليها.
وهكذا انتهت حكاية بدأت بعشرين عامًا من الزواج، وبكلمات قالتها الزوجة عن زوجها: «مكنش بيخليني محتاجة حاجة.. وأي حاجة كنت بعوزها كان بيجيبهالي»، وانتهت بزوج فقد حياته داخل العقار، وابن عثر على جثمان والده بعد يومين، وأسرة وجدت نفسها أمام واحدة من أكثر النهايات قسوة لعلاقة كان يفترض أن يكون عنوانها السكن والمودة والرحمة.
وبعد تداول أوراق القضية أمام الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات الفيوم برئاسة المستشار طلعت قنديل رئيس المحكمة وعضوية المستشارين علي لاشين و أسامة محمد حامد. وسماع المرافعات والمداولة قضت هيئة المحكمة بمعاقبة المتهمة بالسجن المؤبد عما اسند إليها من اتهامات