بين كورونا وهانتا.. هل ستتكرر الأزمة؟

المعلومات المؤكدة تشير إلى تسجيل عدة إصابات وثلاث وفيات، بينها حالتان لبريطانيين. السلالة المكتشفة — Andes Hantavirus — قادرة على الانتقال بين البشر في ظروف محددة، وهذا وحده كافٍ لإثارة القلق. لكن القلق الأكبر لا يأتي من الفايروس، بل من طريقة إدارة الموقف. فالسفينة لم تكن تائهة أو مرفوضة عالميًا، لكنها واجهت ترددًا طبيعيًا من بعض الدول -مثل الرأس الأخضر- في السماح لها بالرسو، وهو تردد مفهوم في ظل حساسية العالم تجاه أي فايروس جديد بعد كورونا.

النهاية، اتجهت السفينة إلى وجهتها الأصلية: جزر الكناري التابعة لإسبانيا، التدخل الإسباني لم يكن بطولة، بل مسؤولية جغرافية وصحية. ومع ذلك، حضور وزير الصحة الإسباني شخصيًا، ووجود ممثل رفيع من منظمة الصحة العالمية، يعكسان حجم القلق الدولي من أي حادثة قد تعيد سيناريو 2020. هذا الحضور المكثّف يكشف أن العالم ما يزال يعيش تحت ظل كورونا، وأن أي فايروس جديد -مهما كان محدودًا- يُعامل كاحتمال أزمة.

من وجهة نظري، ما حدث مع هانتا ليس أزمة، لكنه مرآة قاسية تعكس هشاشة النظام الصحي العالمي. فالعالم ما يزال يفتقر إلى آلية موحدة للتعامل مع الأمراض النادرة، وما يزال يسمح للتردد بأن يسبق القرار. هانتا قد لا يتحول إلى جائحة، لكن طريقة التعامل معه تكشف أننا لم نتجاوز بعد عقلية “ننتظر لنرى”، وهي العقلية نفسها التي سمحت لكورونا بالانتشار قبل أن يدرك العالم حجم الخطر.

التعليقات

أخبار ذات صلة

صفحتنا على فيسبوك

آخر التغريدات