في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك الأزمات السياسية والأمنية بالمنطقة، تواصل الدولة المصرية تحركاتها الدبلوماسية المكثفة لتعزيز التنسيق العربي والحفاظ على استقرار الإقليم، عبر جولات واتصالات رئاسية تعكس تمسك القاهرة بثوابتها القائمة على دعم الحوار والحلول السياسية ورفض التصعيد.
وفي هذا السياق، أكد عدد من الحقوقيين ورؤساء المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان تحمل رسائل سياسية واستراتيجية مهمة، تؤكد حرص مصر على توحيد الصف العربي، ودعم الأمن القومي العربي، ومواجهة التحديات التي تهدد استقرار الشعوب العربية وحقها في الأمن والتنمية والسلام.
التحركات الرئاسية تعكس إدراكا لحساسية المرحلة وضرورة توحيد الصف العربي
أكد الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، أن الزيارات الرئاسية لكل من دولة الإمارات وسلطنة عمان تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تمر فيه المنطقة بتحولات دقيقة وتحديات متشابكة على المستويات السياسية والأمنية والإنسانية، وهو ما يجعل التشاور العربي المشترك ضرورة لحماية استقرار الشعوب وصون مقدرات الدول.
دعم وحدة الصف العربي أصبح مدخلًا أساسيًا للحفاظ على الأمن الإقليمي
وأوضح عبد الحميد أن دعم وحدة الصف العربي لم يعد مجرد موقف سياسي تقليدي، بل أصبح مدخلًا أساسيًا للحفاظ على الأمن الإقليمي، وتعزيز قدرة الدول العربية على التعامل مع الأزمات بروح جماعية ومسؤولة، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وصراعات تلقي بآثارها المباشرة على حقوق الإنسان والتنمية والاستقرار.
وأشار إلى أن التحركات الرئاسية المصرية تعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة، وحرصًا على بناء توافقات عربية قادرة على تهدئة الأزمات، ودعم مسارات الحوار، وحماية حق الشعوب العربية في الأمن والسلام والتنمية.
وأضاف أن العلاقات المصرية مع الإمارات وسلطنة عمان تمثل نموذجًا مهمًا للتعاون العربي القائم على الاحترام المتبادل وتنسيق المواقف، مؤكدًا أن تقوية هذا التعاون تسهم في تعزيز التضامن العربي ومواجهة محاولات تفتيت المواقف أو إضعاف الإرادة العربية المشتركة.
واختتم الدكتور شريف عبد الحميد تصريحه بالتأكيد على أن مصر تواصل أداء دورها التاريخي في دعم الاستقرار ولمّ الشمل العربي، انطلاقًا من مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه قضايا المنطقة وشعوبها
زيارة السيسي للإمارات وعُمان تأتي في لحظة إقليمية حساسة
أكد وليد فاروق، رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات، أن زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان تأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تشهد فيها المنطقة العربية تصاعدًا غير مسبوق في التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يفرض على الدول العربية ضرورة التحرك الجماعي من أجل حماية الأمن القومي العربي والحفاظ على استقرار الدول الوطنية وصون حقوق الشعوب العربية في الأمن والتنمية والاستقرار.
وتؤكد هذه الزيارة أن الدولة المصرية لا تزال تتحرك انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية والقومية تجاه محيطها العربي، وأنها تمارس دورها الإقليمي بثبات واتزان في مواجهة محاولات إعادة تشكيل المنطقة عبر الصراعات والفوضى والاستقطاب السياسي. فعلى مدار عقود طويلة، كانت مصر تمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وساهمت في دعم مسارات التسوية السياسية والحفاظ على وحدة الدول الوطنية والدفاع عن مؤسساتها، باعتبار أن انهيار الدول يفتح الباب أمام المزيد من الانتهاكات والصراعات وتهديد الحقوق الأساسية للشعوب.
كما تعكس التحركات المصرية الحالية تمسكًا واضحًا بثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية ودعم الحلول السياسية العادلة للأزمات الإقليمية، وهي مبادئ ترتبط بصورة مباشرة بحماية السلم والأمن الإقليمي والحفاظ على التوازن داخل المنطقة العربية.