“بنات الناس مش لعبة”.. تفاصيل مقتل أبو دينا بعين شمس

جثة أرشيفية
انتظر السنة تلو الأخرى يدعو أن يمد الله في عمره ليشاهد ابنته الكبرى في “الكوشة” بجوار عريسها، وكان له ما أراد لكن ليس كل ما يطلبه المرء يدركة فحلمه الذي عاش من أجله كان هو نفسه السبب في نهايته، بعدما قتل الأب أمام ابنته خلال جلسة صلح مع زوجها وحماها، على أثر خلافات زوجية وجحيم عاشته الابنة مع شريك حياتها تحت سقف يشهد على إهانتها. في مساء هادئ ارتدى “سيد” أبهى ملابسه واصطحب والده وصعد سلالم المنزل رقم 10 بشارع الزهراء بعين شمس، استقبلتهما دينا بابتسامة لها مغزى ولاقى الضيفان ترحيبا خاصا من والدها.

“إحنا يشرفنا يا حاج عرابي نطلب إيد دينا لسيد وربنا يجعلها أم عياله”، مع علامات القبول على وجه ابنته رحب الحاج عرابي بالمصاهرة خاصة أنه كان ينتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر.

وسط الأحباب والموسيقى الصاخبة زُفت الابنة للعريس، واعتقد الأب أن ابنته قد استقرت للأبد، لكن لم تمر شهور حتى دبت الخلافات الزوجية بينهما وعادت إليه تشكو المرة تلو الأخرى من إهانة زوجها لها وضربها وسبها بأفظع الشتائم، وفي كل مرة يعيدها إليه، ناصحا له أن يراعي الله فيها، لكن دون جدوى.

في حسرة جلس الأب عرابي في شرفة منزله شاردا في مصير ابنته التي أتته للتو تشكو إهانة جديدة من زوجها وكيف لا يقيم لها وزنا ولا يعاملها كابنة ناس، وفي نهاية تفكيره حسم الأب القضية “إنت مش هترجعي تاني لما يعرف قيمتك ويحترم بنات الناس تبقى ترجعي وأنا هشوف حل معاه، هو فاكرني خلاص كبرت وهيستفرد بيك”.

مرة أخرى اصطحب “سيد” والده وقصد نفس المنزل وصعد السلالم لكن هذه المرة كانت القلوب قد تغيرت وتبدل الحب كرها والود قسوة، “عايزين دينا ترجع البيت يا حاج عرابي وكل البيوت فيها مشاكل” بحسم استهل والد الزوج الحديث مع والد زوجة ابنه، ليرد الأخير “البنت مش راجعة تاني لما يكون جوزها راجل ويحميها ييجي ياخدها، ويتعلم يحترم بنات الناس ومايبهدلهاش”، هنا انقلبت دفة الحوار تماما وتبادل الطرفان السباب والشتائم، وتطور الأمر إلى التشابك بالأيدي لتنتهي المشاجرة بصراخ وعويل دوى في المنزل، فقد سقط الحاج عرابي قتيلا في الشجار لكبر سنه الذي تجاوز الـ57 سنة.

خمس دقائق استغرقتها رحلة الوصول إلى منزل الضحية وبالتحديد الطابق الرابع حيث يعيش المجني عليه برفقة زوجته وأولاده الاثنين عقب زواج ابنته الأكبر “دينا”، الحزن يخيم على الجميع بعد رحيل الأب والسند، “حسبي الله ونعم الوكيل الراجل راح في شربة ميه، حما بنته ضربه ما استحملش مات”، بهذه الكلمات بدأ أحد الجيران الحديث، مضيفا “جوز بنته كان مغلبها دايما والضحية غلب معاه كل شوية يروح يراضيهم على بعض وبرده يتخانقوا تاني، آخر ما زهق اتفقوا على عقد جلسة صلح”.

وتابع الجار “أثناء الجلسة بدأ والد الزوجة في معاتبة سيد زوج بنته ولكن حما بنته قابله باستهزاء قائلا “ابني يعامل مراته زي ما هو عايز إحنا ما ندخلش” ليتحول العتاب إلى وصلة سباب بين الطرفين تعدى على أثرها والد الزوج على والد الزوجة بلكمة قوية أنهت حياته نظرا لكبر سنه”.

والتقط طرف الحديث الأسطى “محمد”، مالك ورشة لصيانة السيارات قائلا “أبو صلاح ده من الناس المحترمة قوي وفي حاله دايما أنا اتعاملت معاه كثير عنده عربية لانوس بييجي يصلحها عندي في الورشة”، وأضاف “حرام اللي حصل ده إزاي راجل يحاول يصلح خلاف بين بنته وجوزها تكون أخْرته الموت كده هي البلد حصل فيها إيه يا ناس؟”.

صاحب محل تصوير يعمل به “صلاح” ابن الضحية قال “عم عرابي من الناس المحترمة وابنه صلاح بيشتغل معانا قمة الأخلاق والتربية دايما في حالهم”، واستطرد “غلطتهم إنهم وافقوا على الجوازة دي دول مش شبههم خالص”، استكمل “بيت المتهم بعديهم هنا بشوية في حارة عرابي أمام المعسكر الراجل كان عايز يصالح بنته على جوزها منه لله أبوه ضرب عم عرابي ما استحملش الراجل”.

أكدت رجال مباحث عين شمس أن الواقعة بسبب خلافات زوجية تدخل على أثرها كل من والد الزوجين محاولا الصلح بينهما، وخلال الجلسة نشبت مشادة كلامية تحولت إلى شجار بالأيدي سدد من خلاله والد الزوج لكمة قوية في وجه حما ابنه حتى وقع على الأرض وفارق الحياة، بمواجهة المتهم اعترف وقال “ماكانش قصدي أموّته هو اللي ما استحملش”.

التعليقات

أخبار ذات صلة

صفحتنا على فيسبوك

آخر التغريدات