إعداد وحوار: نازك شوقي
بعد اطلاعي على المبادرة التي طرحها المفكر الاقتصادي ناصر عدلي، رئيس مجلس إدارة المواطنة نيوز عبر صفحته الشخصية، والتي دعا فيها أبناء مدينة البلينا داخل مصر وخارجها إلى التكاتف لحل مشكلة مزلقان السكة الحديد، كان لي معه هذا الحوار للوقوف على أسباب الفكرة، ودوافع التبرع، ورؤيته لتنفيذ المبادرة.
بداية الفكرة
يقول ناصر عدلي إن مبادرة «كوبري البلينا» لم تأتِ كطرح اقتصادي مجرد، بل انطلقت من إحساس عميق بالانتماء والمسؤولية، مؤكدًا أن
«البلينا مش مكان.. دي حكاية عمر».
ويضيف أن المبادرة تحمل بُعدًا إنسانيًا واضحًا، يعكس مدى ارتباطه بالمدينة التي نشأ بين شوارعها، وتشكل وعيه الأول على أرضها، وشهدت مختلف مراحل حياته.
ويؤكد عدلي أن البلينا بالنسبة له ليست مجرد مسقط رأس، بل ذاكرة عمر كاملة، قائلًا:
” البلينا هي الطفولة والتعليم والشباب” هي الناس والبساطة والانتماء الحقيقي، ومن غير المقبول إننا ننسى حق المكان اللي صنعنا.
وأضاف أن شعوره بالمسؤولية تجاه البلينا كان الدافع الأساسي لإطلاق المبادرة، مشددًا على أن حب الوطن يبدأ من المدينة والشارع والناس، وأن التنمية الحقيقية لا تتحقق بالكلام، وإنما بالفعل، عندما يتحرك أبناء المكان أنفسهم لحمايته وتطويره، ورد الجميل له على أرض الواقع.
وأوضح أن مشكلة مزلقان السكة الحديد أصبحت خطرًا يوميًا يهدد حياة المواطنين، ويؤدي إلى تعطيل حركة المرضى والطلبة والموظفين، فضلًا عن التكدس المروري والحوادث المتكررة.
لماذا التبرع المجتمعي؟
وعن سبب طرح فكرة التبرع الذاتي، أكد عدلي أن ميزانية الدولة لا تسمح حاليًا بتنفيذ كل المشروعات الخدمية، وهو ما يستدعي دورًا حقيقيًا للمجتمع المحلي، قائلًا:
“لا ننتظر الحكومة أو المحافظة، بل نساند الدولة بمبادرات أهلية منظمة وشفافة، هدفها مصلحة الناس”.
وأضاف أن المبادرة تقوم على مبدأ التكافل الاجتماعي، بمشاركة أبناء البلينا في الداخل والخارج، إلى جانب العائلات، والمؤسسات الوطنية، والأحزاب، والجمعيات الأهلية.
كيف ستُحوّل الفكرة إلى واقع ملموس في البلينا؟
وأشار صاحب المبادرة إلى أن نجاح المبادرة يتطلب تشكيل لجنة مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، تضم نوابًا حاليين وسابقين، وعُمدًا ومشايخ بلد، ورجال دين مسلمين ومسيحيين، وشبابًا، ومهنيين من مختلف التخصصات.
وتتولى اللجنة:
تحديد الحل الأنسب (كوبري أو نفق).
فتح حساب بنكي رسمي مخصص للتبرعات.
إعلان كل التبرعات بشفافية كاملة من خلال لوحة شرف علنية.
خطوة عملية وبداية فعلية للمبادرة
وأكد عدلي أنه بدأ بنفسه التبرع بمبلغ 50 ألف جنيه كدفعة أولى، على أن يقدم 50 ألف جنيه أخرى مع بدء التنفيذ، في رسالة واضحة لتحفيز الجميع على المشاركة.
فوائد مشروع كوبري البلينا
وأوضح ناصر عدلي أن المشروع لا يقتصر على حل أزمة مرورية فقط، بل يمتد أثره ليشمل:
تقليل الحوادث وحماية أرواح المواطنين.
تسهيل حركة المرضى والطلبة.
تشجيع السياحة النيلية.
تنشيط السياحة الأثرية، خاصة معبد أبيدوس بعرابة، وهو المعبد الجنائزي الوحيد المغطى في العالم.
مناشدة للمسئولين وأهالي البلينا
ووجه المفكر الاقتصادي نداءً إلى جميع المسئولين، بدءًا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء المعنيين، مرورًا بمحافظ سوهاج ونواب المركز، وصولًا إلى الأحزاب والجمعيات الأهلية ورجال الدين، داعيًا إلى دعم المبادرة وتسريع تنفيذها.
كما ناشد أهالي البلينا في الداخل والخارج بالمشاركة الفعلية، مؤكدًا أن نجاح المشروع مرهون بتكاتف الجميع وتحمل المسؤولية تجاه مدينتهم.
أمنياته للبلينا وهدف إنشاء الكوبري
وعن أمنياته لمدينة البلينا، والهدف من إنشاء الكوبري، قال المفكر الاقتصادي ناصر عدلي إن حلمه يتجاوز حل مشكلة مرورية، ليصل إلى وضع البلينا على الخريطة السياحية المصرية.
وأضاف: «إنشاء الكوبري هيسمح بعودة السياحة النيلية بالمراكب السياحية، وتنظيم رحلات لزيارة المعبد الجنائزي المغطى بعرابة أبيدوس، بعد ما توقفت بسبب الازدحام وصعوبة العبور».
وأوضح عدلي أن هذا المعبد يُعد واحدًا من أهم وأندر المعابد الأثرية في العالم، كونه المعبد الجنائزي الوحيد المغطى بالكامل، هيكل فريد من نوعه في مصر، ما زال محيرًا للعلماء لطبيعته المائية الخاصة،
إذ تتدفق داخله المياه منذ نشأته دون تفسير علمي قاطع حتى الآن.»
كما يضم نقوشًا فريدة تجسد طقوس العقيدة المصرية القديمة، ما يجعله مؤهلًا ليكون مقصدًا رئيسيًا للسياحة الثقافية.
وأكد أن تنفيذ مشروع الكوبري سيكون خطوة حاسمة لتحقيق هذا الهدف، مشيرًا إلى أن تأمين الحركة وتشجيع الرحلات النيلية سيعيد جذب شركات السياحة، ويمنح البلينا فرصة حقيقية لاستعادة مكانتها.
واختتم قائلًا: «لما نسهّل الطريق… السياحة هترجع، والبلينا هتتحط في مكانها اللي تستحقه».
وليس غريبًا أن تأتي مبادرة «كوبري البلينا» من ناصر عدلي، الذي عُرف دائمًا بأفكاره الاقتصادية الخارجة عن الصندوق، وبسجل حافل من المبادرات في المواطنة والعمل الوطني، إلى جانب مبادرات إنسانية بارزة لدعم الفقراء والمحتاجين، والأيتام، وذوي الاحتياجات الخاصة.
فهذه المبادرة ليست مجرد مشروع، بل نبض انتماء وحب للبلينا، ورسالة صادقة بأن التغيير يبدأ بخطوة، وأن الوفاء للمكان الذي صنعنا هو فعل قبل أن يكون كلامًا…
فهنا، يلتقي الفكر بالفعل، ويتحول الانتماء إلى أثرٍ باقٍ.
