دكتور هشام البدرى يكتب المحاسبة ومشروعية الصندوق

د هشام البدرى
في اعتقادي أن أخطر مأزق منهجي في الفكر الدستوري للإخوان كان يتمثل في العجز عن التوفيق العلمي بين الادعاء بالحاكمية لله من ناحية ، وبين الاحتكام للصندوق الانتخابي من ناحية.
فالحاكمية لدى سيد قطب تعني التماهي التام بين الألوهية والربوبية ، الى حد نفي التوحيد عمن لايعمل باستغراق كامل وفق منهج الربوبية. وهو معناه أن الحاكم نفسه يأتي باختيار رباني ..
ولذا فالمنطق لديهم أن يندمج الحاكم في المرشد .. وهو – من ثم – ينطق بلسان الله.. والله وحده – كنتاج أهم – هو الذي يحاسبه..بل ويعزله.. وإن كانت فكرة العزل غير واردة لأن المرشد إنما وُلِّيَ بحكمة من الله ..فلا يرد على اختياره خطأ!! لكن الاحتكام للصندوق يعني أن العقل البشري هو المصدر للقرار العام ..
بينما يُجمع علماء الأصول على قصور العقل البشري عن ادراك الحكم الشرعي.. ومن ثم يبقى ما يقرره العقل البشري موصوما بالعجز والقصور والنسبية والخطأ! ولايكون اختيار الصندوق للحاكم هنا اختيارا لمعصوم من جانب معصوم.. بل قرار لقاصر في العلم والإحاطة والقدرة على التنبؤ بالمستقبل..ويكون هامش الخطأ من جانب الحاكم ( غير المعصوم بدوره ) هامشا كبيرا..
وعليه يكون واجبا التحوط لما قد يرتكبه البشري الذي اختاره العقل البشري عبر الصندوق الانتخابي.. وذلك بخلق آليات محاسبة ، يمكن بمقتضاها مراقبة الحاكم والسلطة إن خرجت على الحدود المرسومة دستوريا.
إذا حاربنا الإخوان ؛ لابد أن نرفض العصمة ، ونقبل المحاسبة البشرية الحالَّة.
فإذا قلنا بالمحاسبة من الله وحده ؛ كنا إخوانا موغلين في الأخونة ؛ بينما ندعي حربهم!!

التعليقات

أخبار ذات صلة

صفحتنا على فيسبوك

آخر التغريدات